السيد حيدر الآملي

251

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والوصع طائر صغير . وعن ابن عباس أيضا انّه قال : لمّا خلق اللَّه تعالى حملة العرش قال لهم : احملوا عرشي فلم يطيقوا ، فقال لهم : قولوا : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، فلمّا قالوا ذلك استقلّ عرش ربّنا فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقرّ فكتب في قدم كلّ ملك منهم اسما من أسمائه فاستقرت أقدامهم ( 101 ) .

--> ( 101 ) قوله : لمّا خلق اللَّه تعالى حملة العرش . روي في التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ ( ع ) ، ص 146 ، الحديث 73 ، في سورة البقرة الآية 22 : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً ) * ، عن النبيّ ( ص ) قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستّين ألف ركن ، وخلق عند كلّ ركن ثلاثمائة وستّين ألف ملك ، لو أذن اللَّه تعالى لأصغرهم التقم ( فالتقم ) السّماوات السّبع والأرضين السّبع ما كان ذلك بين لهواته إلَّا كالرّملة في المفازة الفضفاضة . فقال اللَّه تعالى لهم : يا عبادي احملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه . فخلق اللَّه تعالى مع كلّ واحد منهم واحدا ، فلم يقدروا أن يزعزعوه . فخلق اللَّه عزّ وجلّ مع كلّ واحد منهم عشرة ، فلم يقدروا أن يحرّكوه . فخلق اللَّه تعالى بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم ، فلم يقدروا أن يحرّكوه ، فقال اللَّه عزّ وجلّ لجميعهم : خلَّوه عليّ امسكه بقدرتي ، فخلَّوه فأمسكه اللَّه عزّ وجلّ بقدرته ، ثمّ قال لثمانية منهم : احملوه أنتم ، فقالوا : ( يا ) ربّنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجمّ الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟ فقال اللَّه عزّ وجلّ : إنّي ( لأنّي ) أنا اللَّه المقرّب للبعيد ، والمذلَّل للعنيد ( للعبيد ) ، والمخفّف للشّديد ، والمسهّل للعسير ، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ، اعلَّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم ، قالوا : وما هي يا ربّنا ؟ قال : تقولون : ( بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين ) . فقالوها ، فحملوه ، وخفّ على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قويّ ، فقال اللَّه عزّ وجلّ لسائر تلك الأملاك : خلَّوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه ، وطوفوا أنتم حوله ، وسبّحوني ومجّدوني وقدّسوني ، فانّي أنا اللَّه القادر على ما رأيتم وعلى كلّ شيء قدير . روى عنه البحار ج 58 ، ص 33 ، الحديث 53 .